السيد حيدر الآملي

300

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وأمّا جهاد أهل الحقيقة فالجهاد عندهم بعد القيام بالجهاد المذكور عبارة عن محاربتهم ومعارضتهم مع العقل النظري في دفع شبهاته وشكوكه ، فإنّ العقل النظري دائما في التقييد والتعيّن ، والمطلوب والمقصود دائما لا يوجد إلَّا في الإطلاق والتجرّد الذي هو مقتضى العشق والذوق ، وأين ذاك من هذا ، وأين العقل من العشق ، وورد عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنّ اللَّه تعالى خلق العقل لأداء حقوق العبوديّة لا لإدراك حقّ الربوبيّة » . فيجب حينئذ استعمال العقل في أداء حقّ العبوديّة لا في إدراك حقّ الربوبيّة فإنّه ليس من مقتضياته ، ومن هذا قال العارف أيضا : « وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكري ، بل هذا الفنّ من الإدراك لا يكون إلَّا عن كشف إلهي ، ومنه يعرف ما أصل صور العالم القابلة للأرواح » . وفيه قال فخر الدّين الرازي رحمة اللَّه عليه في أبيات له :